" معرفتي اسمي تعني بلوغ الموت , وانا لا استعجل معرفة اسمي مثلما لا استعجل موتي "-------" الانسان أشكل عليه الانسان "

الخميس، 9 شوال، 1429 هـ

حلم




نظرت الي وكان يبدو في ملامح وجهها حزن عميق لم اقدر على معرفته واكملت حديثها :
- وانا صغيرة كنت اعتقد ان الاحلام لا تأتي للصغار وانما هي للكبار فقط ، لا اعرف لماذا كنت مقتنعة بهذه الفكرة ؟ ولكن بعد فترة بدأ حلم غريب يأتيني كل ليلة ، لم اعرف الى الان معناه ، دائما كنت احلم بالصحراء والبحر ، صحراء واسعة لا يحدها شيء غير الفراغ ، ولم اكن اميز الاتجاهات فيها ، كنت اشعر بانها مركز الكون ، وصوت الريح فيها مخيف يشبهك انت في هذه اللحظات ، كنت اجلس عارية تحت شجرة كبيرة جدا ويابسة تصل الى فتحة بالسماء ، في كل حلم تأتي بشكل مختلف ، الخوف والبرد يلازماني دائما في هذا الحلم ، وكانت هنالك اصوات تعبر اذني لا تشبه اصوات البشر مرعبة احيانا ومريحة احيانا اخرى ، والرمال تسير بحركة دائرية حول الشجرة ، امّا انا فادور معها بشكل معاكس ومع كل سبع دورات كان بطني ينتفخ قليلا ، وعندما انظر اليه ، يزداد التوتر لدي ، وبعد الدورة التاسعة والاربعين يصبح بطني مثل الكرة الكبيرة ، ولكن اشعر بان جسدي كالريشة تتلاعب به الريح ، وتحاول اخذه معها ، لكن كنت اتمسك بجذع الشجرة بقوة كبيرة ، واصرخ ... اصرخ باعلى ما اتيت من قوّة لكن دون فائدة ، فالصوت لا يتعدى كونه صدى لا يقدر ان يخرج من فمي ، فاشعر به يرتد الى داخلي كالسكاكين الحادّة ، تمزق ما تجده بوجهها دون رحمة ، كررت الصراخ مرّات عديدة ومع كل صرخة يزداد الالم في اسفل بطني الى حد لا يحتمل ، واشعر بان شيء ما يتحرك اسفل بطني مع صراخ يشبه صراخي ويحاول الخروج بعنف ، وبعد عناء شديد تخرج من رحمي نقطة ماء تنزل الى الارض ببطىء ، وعندما تلامس الارض ، تنفجر ينابيع ماء قوية على هيئة انسان نصفه بشر والنصف الاخر يشبه النور ، يتقدم نحوي بلطف ويمد يده الى قلبي دون ان اشعر بأي الم ويخرج منه شيئا اسود ثم يختفي . وبعد ذلك تبدأ غيوم سوداء بالتجمع فوق الشجرة بكثافة ، وتهطل الامطار بغزارة مع صوت رعد يخزق الاذان ، وفي لحظات لا تتعدى رمشة عين تتحول الصحراء الى بحر من الماء ، ويجرف معه النقطة التي نزلت من رحمي ولكنها تبقى هائمة على السطح دون ان تخطلط معه ، ثم يخرج صوت ناعم وسلس لا جهة له واشعره كأنه منّي ، يقول لي :
" في البدء خلقت السموات والارض ، خربة وخالية كانت الارض ، والروح تطير على وجه الماء ، لا تهزي جذع الشجرة ، فتتساقط الخطايا ، وعودي بالبحر لتغسلي خطاياك ، ودعيه يكلمهم ولا تخافي فانه معك ، امّا اليوم فقد اكملت لك حلمك " .