" معرفتي اسمي تعني بلوغ الموت , وانا لا استعجل معرفة اسمي مثلما لا استعجل موتي "-------" الانسان أشكل عليه الانسان "

الخميس، 9 شوال، 1429 هـ

حلم




نظرت الي وكان يبدو في ملامح وجهها حزن عميق لم اقدر على معرفته واكملت حديثها :
- وانا صغيرة كنت اعتقد ان الاحلام لا تأتي للصغار وانما هي للكبار فقط ، لا اعرف لماذا كنت مقتنعة بهذه الفكرة ؟ ولكن بعد فترة بدأ حلم غريب يأتيني كل ليلة ، لم اعرف الى الان معناه ، دائما كنت احلم بالصحراء والبحر ، صحراء واسعة لا يحدها شيء غير الفراغ ، ولم اكن اميز الاتجاهات فيها ، كنت اشعر بانها مركز الكون ، وصوت الريح فيها مخيف يشبهك انت في هذه اللحظات ، كنت اجلس عارية تحت شجرة كبيرة جدا ويابسة تصل الى فتحة بالسماء ، في كل حلم تأتي بشكل مختلف ، الخوف والبرد يلازماني دائما في هذا الحلم ، وكانت هنالك اصوات تعبر اذني لا تشبه اصوات البشر مرعبة احيانا ومريحة احيانا اخرى ، والرمال تسير بحركة دائرية حول الشجرة ، امّا انا فادور معها بشكل معاكس ومع كل سبع دورات كان بطني ينتفخ قليلا ، وعندما انظر اليه ، يزداد التوتر لدي ، وبعد الدورة التاسعة والاربعين يصبح بطني مثل الكرة الكبيرة ، ولكن اشعر بان جسدي كالريشة تتلاعب به الريح ، وتحاول اخذه معها ، لكن كنت اتمسك بجذع الشجرة بقوة كبيرة ، واصرخ ... اصرخ باعلى ما اتيت من قوّة لكن دون فائدة ، فالصوت لا يتعدى كونه صدى لا يقدر ان يخرج من فمي ، فاشعر به يرتد الى داخلي كالسكاكين الحادّة ، تمزق ما تجده بوجهها دون رحمة ، كررت الصراخ مرّات عديدة ومع كل صرخة يزداد الالم في اسفل بطني الى حد لا يحتمل ، واشعر بان شيء ما يتحرك اسفل بطني مع صراخ يشبه صراخي ويحاول الخروج بعنف ، وبعد عناء شديد تخرج من رحمي نقطة ماء تنزل الى الارض ببطىء ، وعندما تلامس الارض ، تنفجر ينابيع ماء قوية على هيئة انسان نصفه بشر والنصف الاخر يشبه النور ، يتقدم نحوي بلطف ويمد يده الى قلبي دون ان اشعر بأي الم ويخرج منه شيئا اسود ثم يختفي . وبعد ذلك تبدأ غيوم سوداء بالتجمع فوق الشجرة بكثافة ، وتهطل الامطار بغزارة مع صوت رعد يخزق الاذان ، وفي لحظات لا تتعدى رمشة عين تتحول الصحراء الى بحر من الماء ، ويجرف معه النقطة التي نزلت من رحمي ولكنها تبقى هائمة على السطح دون ان تخطلط معه ، ثم يخرج صوت ناعم وسلس لا جهة له واشعره كأنه منّي ، يقول لي :
" في البدء خلقت السموات والارض ، خربة وخالية كانت الارض ، والروح تطير على وجه الماء ، لا تهزي جذع الشجرة ، فتتساقط الخطايا ، وعودي بالبحر لتغسلي خطاياك ، ودعيه يكلمهم ولا تخافي فانه معك ، امّا اليوم فقد اكملت لك حلمك " .

الأحد، 10 رجب، 1429 هـ

لكِ



says:
لم تزل بداخلي كما انت . . وربما مع مساحات اضافية تتأوه في حضرة الغياب .. ، ربما سأعتاد لكني لم اكن اعرف ان شعوري سيصاب بالتوتر الذي كان .. سأعتذر عن اشيائي فربما لم تكن في الاماكن الملائمة للشكل لكنني انا هكذا . . . . ولانك بداخلي تطغى على كل شيء او تكون في كل شيء ، لا افقد منك الا ما افقد من نفسي ولم افقد شيئا .. سوى بعض الظلال العابرة ، لا احتاج الا الى احتضانك . . فلنغتسل
says:
...........
says:
وان كنت سأتمنى شيئا ، سيكون استلقائي في حضنك لاغفاءة بعيدة عن الزمن . . او ربما حاجة خفية الى البكاء . . او ربما هي الهواجس والدروب المقلقة البعيدة عنا . . ارى وشاحا وبعض الغشاوة .. واراك ضوءا ينفلت من الامكنة المحاصرة . . انتظرك
..... احتاج الى البكاء وبعض الزنابق السماوية .... خارج الاشياء ذكرى عفنة ونحن في اثرنا لا يهمنا الا ما نحن عليه . . لو لم تكن انت ايضا كل شيء لما كانت اجنحتي تتمدد . . التصاق القمري بالقمري يولد لدي منفى بعيد عن المعنى .. قريب من الرؤيا
says:
انتظركِ فوق انكسار الضوء عند انحناء روحي امام اتساعكِ






الأربعاء، 21 جمادى الآخرة، 1429 هـ

البوم : ضَوءٌ أزرَق - Blue Light هذا ما فعله البحر

تأسرك المسافات في وجهٍ مصفح لـِرجل ٍ أبيض ، يجلسُ في المقعد الأخير ، المرتفع قليلا عن سطح الأرض في الحافلة . . يبدو كلّ شيء واضح ، بتعقيد بسيط في الهواء المنسوج كغيمة منخفضة تتخبط في زحام الوجوه ، وتروح في متاهة متأخرة كاصطفاف الملامح المتمايلة في اصفرار ٍ ساقط إلى الأعلى ! لا تدري إن كنتَ تستطيع إطالة التأمل في بقايا ياسمين عفِن يتدلى من حفر الزمن على الوجوه العالقة في الأمام . تتأرجحُ أنت بين المقاعد المملوءة بفراغ ما ، بتشقق جزئي يعبرك ولا تسابقه .. نصفٌ منكَ ثمل ، والآخر مقفل العينين . قد تتعارك مع الأشياء الخالية منك والمكتسبة في داخلك من لون لا يعنيك، أو قد تتنافس مع ظلك الصدئ في ساحة قتال على جبين احدهم .. تــُهزم مثلا ، أو تفتعل الموت لابتهالات ساذجة . تصيبك حمى من نوع غائم وأنت تُصغي الى صوتٍ متأقلم مع بوح الرؤية الجانبية . . هي تناديك للتحرر ، وأنت تتحسس البحر في بطنك وتشعر بمطر أحمق يرشح من غيمة ما تحطُ قريبا منك . لا تبالي بامتلاء من نوع مختلف يطغى على الملح المبعثر في زواياك. . . . تنسى . . وفي زقاق الفوضى تتمايل كدوائر تنقصها الاستدارة أو ربما هو العبث المسجى أمامك والمترنح قليلا عن ظلال الزمن الملون . . . ولنفترض مثلا أن لغيرك في السمو إيقاع ناقص ، أو أشباه روح مبتورة الأصابع ، أو ربما تهيؤ صارخ للإقلاع عن عشوائية التكوين وفواصل التمرد ، فأيَ معنى ستقتبس ليحميك من الهباء ؟
صدى مكثف
خطوات مثقوبة
نفس تختمر
مديحا للحرية
كتفك
أم أنت
نأخذ في الاتساع ..( أنا، أنت، غيري ) تقول: " كم أنت أنت
أقول ُ ناسيا اسمك : " تفقد قمرا بين ركبتيك !
.. .
لا شيء في انتظاري
لا شيء سوى بعض الزيت يضيء صهيلا أخير لغيري المنسي ، المتدلي عن نجمة والمتعطش لمجاز من قافية بحر ما . . فالوشاية لا تظهر إلا على قلوب النساء المتورطات مع الأسقف المزخرفة ، وفي اللامرئي من جسدي يرتد وقع الأقدام الخشنة كأجزاء منفصلة لقمر شاحب
. .
مُشاع. .
اشعرُ باحتلال جزئي للون داخلي حين ازرع من الأثر هاجسا مقلقا ، كطلقات عتاب من شجرة سرو قريبة أو مثلا في التزامن غير الثابت مع عمق الأشياء المحكومة بالأمل.
لا أكون إلا ما سأكون
فلم يكن في العمر ما يستحق ركوع الياسمين المنبت بحذر على تشقق الغمام
أصغي لصمت الله
اهدي غيري إلى من لا اعرف في ظل آخر
..
ودائرة أخرى
. . .

. .


"هي التي تنبت في روحي"




Album

Blue Light ضَوءٌ أزرَق

1 - تأوهات
2- ألَم
3 - تَوَحّد
4 - بَحرٌ لِصَحراء
5 - عالم صَغير
6 - ضَوءٌ أزرَق
7 - قَلَق

تحميل البوم ضَوءٌ أزرَق



إلّيكِ وَحدَكِ أقولُ أنّ البّحرَ لَنا نَمضي إلَيهِ عَلى وَميض الرّوح

خُذيني إليّ لِنَكونَنا .... ألأنَ أقول لَكِ أعبُدُكِ







الأربعاء، 30 جمادى الأولى، 1429 هـ

رصيف من الروح







ولكن حتما سيمضي .

دون ان يعرف الى اين سيتجه حين يبدأ مواصلة المسير مرة اخرة

على عمر اخر . انتظار ومحطة اخرى يقف عليها العمر بكسل

جناح فراشة تسافر مع اخر الربيع الى ربيع قد ياتي

ليس لها غير غبار يتكدس فوق رغبتي من ان اكون

ولكن ابقى طوعا بمنفى اختاره من بين لذة واخرى

اعرف احيانا اني اعرف ما لا اعرف من الموت والامل وانا

واكبر سنة اخرى من خلف العمر ضاحكا عليه بطفل وانا .

حاملا في روحي ما يغيب من البحر عند المساء

ليس لها ملامح ولا تعبّر عن اي انتصار وابقى انا انا

امواج البحر في صورة الهه المرمي فوق حكاية

اما هناك اشعر دائما بالحقيقة تمر على

في صحراء لا تحتوي غير ما يبدو من سراب وحلم .

لا اعرف لماذا غير اني احاول ان اقذفها

وتفاصيل كثيرة تعبر الذاكرة دون اي معنى

اتّكىء على بقايا ظل من ضوء الروح

على اخر هذا الليل اجد نفسي ملقى في ذاتي

ارصفة المدينة لا تحتمل ان يكون عليها احد مثله .

ويسير بينهم مثل جثة ليس لها مكان تأوي اليه

والناس على غير عادتهم يتضاربون ببعضهم البعض

لم تكن المدينة جميلة ذلك اليوم ربما لان الورود كانت تغمرها








السبت، 23 صفر، 1429 هـ

الى غزّة



الثلاثاء، 12 صفر، 1429 هـ

قلبه مرآته






وجهاً لوجه كئيباً واضحاً

يقف وقلبه مرآته

أنا الجرح والسكين

أنا الضحية والجلاد

أنا غرفة انتظار عتيقة

مليئة بالورود الذابلة

يملؤها خليط عجيب

من أزياء فات زمانها

ولا يتنفس فيها عبير

عطر مسكوب

إلا الرسوم النائحة

ولوحات بوشيه الشاحبة


_____________

( ازهار الشر - بودلير )



لا احد يعلم







اشيلس تهتز ، تترجج ، تبتعد بحركة ثقيلة )

تشبه رقصة ديك مذبوح والميناء عند الغروب

يستقبل الاضواء الرخوة يعلكها بسأم ثم يتركها
( فتسقط

_____________________

( شرق المتوسط - عبدالرحمن منيف )





الأحد، 10 صفر، 1429 هـ

الى غزّة

الليل يا امّاه ذئب جائع سفاح
يطاردني الغريب اينما مضى
ماذا جنينا نحن يا أمها ؟
حتى نموت مرتين
فمره نموت في الحياة
ومرة عند الموت !
(1)
__________________
(1) ( عذرا يا درويش )

السبت، 9 صفر، 1429 هـ

اه


لم اعرف نفسي عندما نظرت الى الحائط ...! (1)
_____________________
(1) لسماء بلا مطر ....!



بدون


في قلبي ورده
وخلف عنقي فراشه
نسيت ظلها على باب الامل
ولم اعرف اني هنا الان
اتمرغ فوق نفسي
والحس غبار الزمن
لارجع عن ظهر الله
منتصرا
في يدي رصاصه
والاخرى كفن
(1)

_________________________
(1) حين بدا موتي وشيكا ... اطلقوا سراحي !


الثلاثاء، 5 صفر، 1429 هـ

انت

ضرب وامتزاج في الاصوات ... لم يعد ممكنا الدخول ، تحملك الريح على رائحة المكان بعد ان بدأ الليل في دخول النهار وفنجان القهوة امامك على الطاولة ما يزال يضاجع الوقت دون شهوة ... لا ليس هنالك اي شعور . للوقت خطى على الروح تخرج الى السطح تسير من حيث لا يكون صدى فما كان لا يعني . تحاول اطفاء الذاكرة دون ان تدرك المعنى ، تغرقها بالنسيان .
يعبرك بدون اي ألم تحمل نفسك مرهقا من على الف جرح ، تسافر الى حيث لا يوجد اي وجهة لكن هل هناك متسع للحقائب ؟؟!! ربما من حقّك ان تنتظر .
تجلس على بعضك منهكا وصوت كصراخ الموتى يتلوى على اذنك ، لا تعرف معنا له ، تجمع بعضك عن شبابيك البيوت وتركض .
لهاث ... لهاث يصاحبه لعاب يتدلى من الفم ، تمتطي خوفك وتتابع الركض لغير هدف ، يحدث احيانا اننا نقوم بافعال لا نجد لها اي تفسير . تتزاحم في ذاكرتك كل المواضيع يفاجئك على اول الرصيف ... يجلس ضاما ركبتيه الى رأسه وجهه غريب وكأن الدهر رسم ملامحه بفوضوية ينظر بكسل محاولا الوصول بنظره الى ابعد نقطة في الكون اسنانه تصطك ببعضها كألواح الصفيح ، قشعريرة تجتاح جسده العاري يحاول ان يقول شيئا لكن يبدو ان كلامه دون لغة .
يعاود الانحناء بتصالح مع الموت والهروب الى عالم اخر يكسر الحواجز بينه وبين الموت تنظر اليه بنوع من " الشفقة " .
تدرك في هذه اللحظات ان الحقيقة موجودة في داخلنا فقط وترحل معنا اينما ذهبنا لكن للقدر اضافات جديده على العمر تتركنا في تيه يقود الى بحث اخر وفي منفى لا تحتاجه .
لابد انه يقوم باعادة صياغة اخرى لفهم الحياة من بُعدٍ سحيق ينبثق عنه صدأ الجسد بتفاعله مع الاسئلة ، او محاولا البروز بصيغة ثانية لسؤال ينهكه ويستنزف طاقته . لابد ان يكون هنالك جواب لكن الاجوبة دائما تكون قاحلة وتوحي الى اكثر من مشروع لاعادة طرح السؤال .
تمارس رغبتك في النسيان وتتابع لنفق في الزمن يمتد الى حيث لا يوجد اي معنى للوقت والاحداث . تدرك ان ما في الاعلى يشبه مشهدا في فلم ليس له قصة ولا يحمل تاريخا .

الثلاثاء، 13 محرم، 1429 هـ

معرض زاكي


اوّل امبارح كنت برام الله وصراحه كنت ميت من الجوع وما معي مصاري اشتري اكل ، بالصدفة التقيت بصديق كان ماشي بالشارع ، وبعد الحديث الروتيني اللي دايما بكل لقاء سألني :
- شو وين رايح ؟
- ولا محل بدور على حدا يشتريلي اكل لاني ميت من الجوع ومن الصبح ما أكلت شي واصلا ما معي مصاري على شان اروّح على البلد .
- عادي اكثير بتصير معي ، المهم شو رأيك اتروح معي على هالمعرض ؟ في معرض فنّي بـ " خليل السكاكيني " لوحده مشهورة وبحكوا انّو اكثير حلو ، وهي تلميذة " بيكاسو " .
- بحكيلك جعان ، بتقلّي معرض فني ولوحات وبيكاسو ... اسمع اطلع من راسي وهو مزبوط انا بحب الفن بس الاكل اهم من كل شي وانت ابتعرف شو يعني يكون الواحد جعان ، يعني بشوف كل شي بحياته اكل بشوف بوته سندويشة " هممممممممم بورغر " ونفسه يوكلها .
- طيب ... انت تعال معي وماعليك بنحل هذا الموضوع .
- خلص راح اجي ، شو بدي اعمل يعني وبدي اشوف شو اخرتها معك .
المهم ياساده يا كرام بعد مشي ربع ساعه وصلنا للمعرض ، بس انا مصاريني عامله حرب جوّى ، كنت حاسس انو كل القذائف اللي برموهن على غزة ابتفقع جواتي ، اه ... ما اعطل الجوع يا اخوان والله " الجوع كافر " على رأي اخونا زياد ، صراحه انا قلت مدام صرت هون لازم انسى الجوع اشوي واستمتع بالمعرض مخلص صارت واقعه واقعه ، وزي كل الناس اللي ابتيجي على المعارض لازم اكشر واثقل وارفع مناخيري بالسما وادورلي على اشويت كلمات ومصطلحات هيك اثقيله على شان اذا سألني حدا عن المعرض احكيهم ، مـ انتو ابتعرفوا لازم الواحد منّا ايكون عايش الدور امليح لانو في ناس اكثيره - من هذول البرجوازية اللي الواحد منهم ما بشوف الارض من كرشه – بيجوا على المعارض بجوز واحد منهم بالصدفة يحكي معك فلازم اتفرجيه انك مثقف وابتفهم بلكي حزن عليك وشغلك مـ انت كمان بدّور على شغل ، فابتضرب عصفورين بحجر زي ما بقولوا ، المهم محسوبكم شد حيله وكشر ورفع مناخيرو بالسما وثقل مع انو كنت حاسس حالي خف الريشة من الجوع ، لسا بدي احط رجلي على باب المعرض ولّا حسيت قذيفة انفجرت جوّاتي ، بس عادي ما همّني الموضوع اكثير ، لاني بعرف انو هذا المصران الغليظ بضرب بالبنك ارياس ، اصلا همّي من زمان بحبو يمزحو مع بعض ، يعني هيك لما بكون قاعدين وما في عندهم شغل بحبو يتسلّوا ببعض لانو بهاي الفترة شغلهم خفيف يعني طقطقت حال زي ما بقولوا ، المهم دخلت المعرض ولسا بدي اتفرج على اوّل لوحة قدّامي وصارت معدتي اتجر فيّي لجوّى ما بعرف ليش ، وزي ما في ناس ابتثق بحدسها انا بثق بمعدتي قلت بلحقها بلكي في لوحة مرسوم جوّاتها اكل ومعدتي ابتهدأ شوي اذا شافت الاكل وزي ما بقولوا " ريحة الاكل ولا عدمه " ، بجوز ما بتصدقوا اذا احكيتلكم شو كان موجود ، والله كان موجود اكل ، انا لما شفت هذا المنظر انجنيت فكرت حالي بمطعم وعلى شان اتأكد اطلعت برّه بس كان في لوحات فنيّة امعلقه على الحيطان واتأكدت انو انا بمعرض مش بمطعم ، طبعا انا طرت من الفرح اكل واكيد ببلاش ، وبلشت اكل وقلت جوّات حالي " بلا معارض بلا همّ " صراحة اكل مش متذكر اخر مرّه اكلت مثلو او بشبهو ، اشي بهبل ، ظلّيت اوكل لحتى اشبعت وما ظلّ محل بمعدتي يوسع اكثر وصراحه حسيت انو الاكل وصل لزوري ، وبعد هيك اكل اكيد الواحد لازم يدخنلو سيجارة لانو السيجارة بعد الشبع يمكن ازكى من مَرَه ، قلت بدخن وبرجع بتفرّج على المعرض لانّي صراحه ما شفته ، اطلعت برّه على شان ادخن ، ولّعت السيجاره وكل شي تمام ، مبسوط اوّل مرّة بشبع هيك ، اجت صبيي لعندي انا استغربت من الموقف فاحكتلي :
- ممكن نعمل معك لقاء عن المعرض ؟
انا صراحة اتفاجئت من الموقف بس قلت بيني وبين حالي " يالله عشا وصحافة والله انك محظوظ هذا اليوم" وبعدين الصبية ابتهبل حلوي اكثير قلت بلكي اعجبت فيي اذا سمعناها كلميتن حلوات ، مـ انا صراحه الفتره هاي مقطوع ، قلتلها :
- ما عندي مانع .
فسألتني :
- شو رأيك بالمعرض ؟
- صراحة معرض زاكي ، ازكى من هيك ما شفت بحياتي ، طبعا انا بستخدم مصطلح زاكي كون المعرض فيه زخم فني عميق ، بوصّل الانسان الى حالة اشباع غير متوقعه .
- طيب شو اكثر شي اعجبك ؟
- صراحة هو كل شي اعجبني ، وخاصه التنوع الموجود في المعرض وهذا التنوع حاصل نيتجة الغنى الموجود لدى القائمين على المعرض ، وايضا التنوع بجعلك اشوي حيران من وين راح اتبلش لانو كل الاشياء الموجوده انا اوّل مرّه صراحة بشوفها بحياتي ، والمعرض اشبعني على كافة الاصعدة ، يعني جعل عندي حالة اشباع فني تمخض عنها حل مشاكل مصتعية موجوده جوّاتي ، لاني من فتره وانا بعيش حالة صراع داخلي عويص احيانا يصل الى حد التعارك بالايدي ، وكنت ابحث عن اي شيء يقدر انو يحل هذي المشكلة لدي ، بس بصراحة هذا المعرض ازكى منو ما شفت بحياتي ، وقدر انو يحل هاي المشاكل .
- شو بتحب اضّيف كمان ؟
- انا صراحة من محبي الفن بهاي البلد وبشجع اقامة المعارض دايما لاني شخصيا بشعر انو في عندي جوع فني كبير جدا ومش انا بس لاني بعرف اكثير اشخاص بعيشوا نفس الحاله ، ومثل هيك معارض بتساعدنا على ايجاد حلول مؤقته بتخلينا نستمر اكثر في الحياه ، ورسالتي الاخيرة لكل الفنانين بالبلد انو لازم كل اسبوع تعملوا ولو معرض واحد لانو هذا المعرض بساعد اكثير ناس على انهم يستمروا في الحياة لفترة اطول ، وشكرا الكم جميعا .
- شكرا الك على هذه الاراء البنّاءة .
بعد ما خلصت اللقاء قلت يالله بروح بشوف هاللوحات ، وزي ما بقولوا " اللي عليلك عليلك " ، دخلت على شان اتفرج فالشب اللي على الباب بحكيلي ، " خلص المعرض سكّر تعال بكره " ، قلت سكّر سكّر مش اكثير مهم المهم اني اتعشيت ، فانا حملت حالي وعلى البيت ، لانو بعد هيك عشا لازم الواحد انام نومه طويله ، وطول الطريق وانا ادعي انو " يارب اكثّر الفنانين والمعارض في البلد على شان الواحد يعرف يوكل " .

الأحد، 11 محرم، 1429 هـ

وطن وإمرأة

كل شيء ينتهي عند نظرة وابتسامة ، لابد لهذا الامر ان يموت وحده على شعور يقتل اكثر من تجلياته ، وانت مازال على قلبك رجس من الالم ، خذه بعيدا لتحيى وحدك دون هذا الوجع عند اول المنحنى تغوص بين الوطن وامرأة وكلاهما واحد بالنسبة اليك ، نافذة تعبر من خلالها الى عالم لا تعرفه سوى في ذلك الالم . " لا تموت كثيرا وابقى على حفة ، لا ترجع ولا تتقدم لتقدر على الاستمرار " ، قال ذلك وهو يعي لك جيدا ، يعرفك من عيناك ومن خلف ستارتك ، ثم ابتسم وتابع حديثه للفراغ ولحلمك ، " المكان هو نفسه الزمن ، لا تدع المسميات تخدعك فهي لعبة نتقنها احيانا لنمارسة هواية القتل ، ولكنها تقتلنا اذا لم نتقنها ، كن حذرا فالورد يجرح اكثر من السكين " . ثم ذهب في اول ذلك النفق وترك ضوء يجرح عيني ويدخل بتوتر متذبذب لا اقدر على استيعابه من شدة الالم ، هناك للتفاصيل معنى اخر احتاج لاتساع بعيني كي اعيد ترتيبه بتصالح ، الصور تتزاحم بعبثية كلعبة اعمل على تشكيلها بشعور احمق له مذاق لسعة بالروح ، اصارعها لاحيا اكثر مما اريد ولاكسر خيطا من الضوء فوق حلم ينبت في الذاكرة باستطراد ، تتوقف صورة مقطوعة من زمن احاول معرفته تلغي كل شيء سبقها لتعيد البداية بمعنى اخر اعرفه من ظل ابتسامة على قلب متشرذم تأخذه الموسيقى لانحنائات ملتوية بروح يلتهمها الطريق دون رؤية . وطفل يلعب مع قدره على نافذة لا تطل على شيء غير مايبدوا من البحر وبقايا امل يصارع به الموج ليرتب ذلك الزمن فوق جناح الريح .



الجمعة، 9 محرم، 1429 هـ

غريب ولكن ....

كان هناك رجل غريب الطباع عمره يتجاوز الخمسين اسنانه الامامية مهترئة اشقر تملىء وجهه حبوب حمراء اصلع بعض الشيء ولكن شعره طويل من الخلف متجعد من عدم الاستحمام دائما التقيه في المقهى سألت احدهم عن اسمه فقال لي ان اسمه مهيب ، كان هذا الشخص ملفت للنظر ، في كل الاوقات يضحك بسب او بدون سبب ، كان سعيدا بحذائه الجديد ويكلم الاشخاص الذين يجلسون معه على الطاولة عن امكانيات هذا الحذاء ويقول لهم " ابتعرفوا هذا البوت اله ميزات كثيرة بستخدمه في كسر البندق والجوز والركض في المسيرات والمظاهرات اذا لحقوني الجنود لانه سريع جدا اسرع من سيارة فراري ، وبستخدمه في اخراج المي من البير وبنام جوّاته اذا ما بلاقي محل انام فيه لان هذا البوت دافي وفي جوّاته تدفئة مركزية وانو الشركة صنعته خصيصا الي " . فسأله احدهم " من وين جبت هذا البوت ؟ " . اجابه : " مرّة كنت نايم بحاوية وبحلم في البحر وكان عندي جوّات الحاوية طيارة وتلفون اخرس ما بحكي ، احكيت مع الله وقلتلو انّي بدي اروّح على فلسطين فبعثلي سفينة لونها ازرق والها اعجال خضر ، اركبتها واجيت على الحاوية اللي كنت نايم فيها ، ولمّا اصحيت القيته جنب الباب ولبسته وجيت على القهوة . " فقال احدهم بلهجة استغراب : " مش معقول الحكي اللي ابتحكيه ! " . ردّ عليه بعصبية : " قصدك انا كذاب ! اصلا انا لو ضليت بالاردن احسن ما جيت هين على الاقل كانت الناس هناك تحترمني ، وخاصة المخابرات لانهم دايما كانوا يستظيفوني عندهم ، بكفّي انّي كنت انام ببلاش واكل على احسابهم وما ادفع ولا شلن ، مرّة نيموني عند كلب اصفر بشبه الارنب والو جنحين وبحكي مثلنا ، وصرنا نحكي عن الاحلام وقلّي انه نفسو ايصير اسد زي التمساح على شان يلحق الفراشات ويوكل حشيش لانه ما بحب يدخنو زي الناس ، واخر مرّه دخن فيها حس حالو ذبّانه قد الفيل وبسبح فوق الشجرة . قلتله انا نفسي اصير شهيد على شان اتشوف الناس صورتي على الحطان واضحك عليهم لانو الشهيد ما بموت بظلّو متخبي ورا الصورة وهمّي بفكروه ميّت بس بسمع كل شي بحكوه ولم بنزل المطر بكبر اشوي ، واصلا انا ما بدي اكبر على شان ما عندي بلاطين اكبيره وما معي اشتري بلايز اكبيره ، وما بحب انّي اتصوّر واخر مرّه اتصورت فيها صار فيضان في رام الله عند المناره ، بس الناس ما خافت لانهم احكوا بالتلفزيون انو مش راح يسقط ثلج وانو اللي مات مش فلسطيني لانو الفلسطيني بشبه كل شي ما الو شبه يعني زي المي لمّا ابتشربها بصير عندك وجع بالبطن وبعدها لازم اتروح عند الدكتور على شان يحكيلك قصة ليلى والذئب النسخة الفلسطينية وتنام جنب الباب لبكره عشان تصحى وتروح عالمدرسة لانه عندك امتحان باللغة العربية ، بس انت ما بتعرف تحكي انجليزي لانو كل الناس ابتحكي عن الخبز والخبز رحل عن البلد هاجر لانو الناس شبعاني بهادل وذل ومهاني " .

قران

video

لا يسألون

video

حِفـّة و إمـرأة



انت حفّة اخرى اود لو اكون قادرا على تجاوزها , لا تسألي لماذا فصوت الناي يجرحني وتفاصيل الموت تعبر المي دون اي اكتراث , انت امرأة بين عدّت خيارات ترهق العقل في سذاجتها رغم فجوة تعمّق الموت فيّ اكثر من اي شيء اخر فلا تكوني انت الموت لاني لا اريده في هذا العمر فلديّ ما يكفيني منه , اعشق ازهار اللوز في كحل عينيك ووطن احمله في داخلي اينما ذهبت كما انت . اخبري من هم يتسائلون عنّا كم يلزمهم من سفر ليفهموا لحظة ابتسامة يخطفها القلب من بين ثنايا التناقضات حين يصير الحلم صورة معلّقة على جدران غرفة نسيها الحزن . لا اريد ان العب مع الذاكرة فهي مؤامرة كبرى احاول دائما ان اتجنبها خوفا منها ومنك فانا اعرف بانني لا اعرف سوى انكسارات الروح على تفاصيل العشق عندما يتحول القلب الى هاو يمارس اشياءه دون الخروج من جنونه اذ يشعر بلذّة تلك الانكسارات . كوني انت انت دون اي صورة مسبقة عن رجل يتمرّغ في حِفف الامور كما يريد واخرجي من ذلك الموت كي تشاهدي الامور من هندسة زوايا اكثر اتضاحا .
اريدك انت … تلك الطفلة التي يتوشحها البياض في زمنٍ خرج من ذاته ليعبر حزن اخر , طفلة ترقص امامها ملايين الازهار وتغني لها بلابل الوطن على مأذن هدمت بعد موت المطلق . طفلة تنتحر على قدميها جميع الحان الناي والكمان . لا تخجلي من طفولتك في غابة يعتريها الملل وظلام حالك لان الطفولة براءة مطلقة لا نمتلكها نحن الكبار .
اعرف الان وفي هذه اللحظة بالذات ان الجنّة والجنون هما شيئان متناقضان في المعنى لا يلتقيان في تلك البنية لكن المصدر واحد , واعترف :
انا جنون…..
انت جنّة …..
ونلتقي في عشق يعتريه هوّة من فراغ لم نقم باعادة تشكيله كما يمكن لنا ان نتحرك في تلك المساحة الممكنة ولم نسأل كم من اشياء اخرى نحتاجها , ربما هنالك ما ينتظر فوق عبور الزمن على حلم يطوّقه فقدان المكان لاي قيمة . امرأة وحفّة او حفّة وإمرأة شيئان احاول دائما ان اعيشهما خارج اي منظومة وربما خارجهما ايضا لكن اريد ان اتعلم احترافهما ,
المرأة عالم يملؤه التناقضات والسفر مع الليل على اغنية تغمر الشعور بلذتها .
امّا الحفّة فهي المساحة ما بين بين بكل اتساعها وضيقها , هي ان تكون تماهي شيئين ببعضهما وتشعر بالالم لذاته والفرحة لذاتها دون ان تقع به .ماذا بعد اذ لم يعد هنالك متسع للغة ان تستوعب الشعور ايكفي هذا ام لا بد لي ان استمر .

لم اقتله بعد


لم اقتله بعد ، هرب الى اخر الصورة حاول المراوغة فوق الشجرة التي تأتي في الزاوية اليمنى من الاطار ، دخل رجل اخر لم اتعرّفه من خلال الفكرة المطروحة في هذا العمل ، لايهم ، انتبه هو الى ذلك الدخيل ولم يأبه له وتابع المراوغة ، اغمض عينيه وضحك ، لم تعجبه الكرسي التي وراء الحائط اخذ يتفحصها بهبل قلبها على شكل انثى خرقاء وجلس على حفة الاطار ليرى المنظر من الداخل ، لم يعد هنالك مجال لنفسه في الداخل وتّرته اللوحة على العمود بانكسار الضوء عند منحنى الرأس المطعوج من حادث عبثي خلال الرسم . يبدو له ان ما تبقى من الصورة هو الاجمل وان ما يوجد داخل الاطار ليس سوى لحظة ستقطع من زمن لا يريد استرجاعه ، فهو لا يحب للزمن ان يتجمد بشكل مهندس داخل بوتقة معينة يريده عبثيا حرا يمضي لغير شكل ، لحظة هو عاد داخل الاطار لكنه هذه المرة يرتدي شخصا اخر يركض بسرعة هائلة ، اصطدم في الاطار بقوة شعر بالم في رأسه استدعاه الى الارتداد للجهة المقابلة دون وعي لم يأبه لما حدث واستمر في المحاولة ليعيد كسر الاطار .

الخميس، 8 محرم، 1429 هـ


هذه فلسطين ، وهذا ما تبقى منها